الشيخ محمد تقي الآملي

173

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فلا ريب في قيام الشهرة على الاستحباب ، ولا ينافيه الأخبار المتقدمة ، فإن ما عدا صحيحة زرارة والمروي عن فقه الرضا عليه السّلام ليست ظاهرة في الوجوب ، بل هي مما لا ينافيه كما يظهر بالتأمل فيها ، وصحيحة زرارة صالحة للحمل على الاستحباب ، والفقه الرضوي لا يصلح للاستدلال به فيما أعرض عنه الأصحاب ، مع إمكان حمل الوجوب فيه على الندب ، مضافا إلى إمكان المنع عن ظهور تلك الأخبار في الوجوب لورودها في مقام توهم الحظر كما يظهر من حسنة محمّد بن مسلم وصحيح الحلبي ، مع أنه يمتنع عادة كون مثل هذا واجبا من صدر الإسلام ومعروفا عندهم ومع ذلك تقوم الشهرة على خلافه ، وكيف كان فلا ينبغي التأمل في استحبابه . ويبقى التنبيه على أمور : الأول : هل المستحب هو الوضوء عند وقت كل صلاة فلا تكتفي بوضوء واحد للظهر والعصر ولا للمغرب والعشاء ، أو أنها تكتفي بوضوء واحد لجميع صلواتها ما لم يتحقق منها ناقض له غير الحيض ، أو يفصل بين الصلاتين المشتركتين في وقت واحد وبين غيرهما فيقال بجواز الاكتفاء لها بوضوء واحد في الظهرين والعشائين فتتوضأ وتقعد في مصلاها وتذكر اللَّه بمقدار الصلاتين : الظهرين أو العشائين ، ولا تكتفي بوضوء الصبح لباقي الصلوات ولا بوضوء الظهرين للعشائين ولا بوضوء العشائين للصبح وإن لم يتحقق منها ناقض ، نعم في الظهرين إذا لم تجمع بينهما بان جلست في مصلاها ذاكرة بمقدار الظهر فقط وأرادت الجلوس للذكر بمقدار صلاة العصر في وقت فضيلتها مثلا فعليها وضوء آخر سواء تحقق منها ناقض غير الحيض أم لا ، وهكذا في العشائين ، وجوه ، مقتضى حسنة زيد الشحام ، والمروي عن دعائم الإسلام وصحيحة زرارة والرضوي المعبر فيها عند وقت كل صلاة هو الأول ، ومقتضى إطلاق خبر معاوية بن عمار وحسنة محمّد بن مسلم وصحيح الحلبي هو الثاني . والأقوى هو الأخير وذلك لدلالة ما عبر فيه بلفظة « وقت كل صلاة » على استحبابه لكل واحدة من المشتركتين في الوقت مع الفصل بينهما ، وأما مع عدم الفصل وعدم وقوع ناقض منها غير الحيض فتكتفي بوضوء واحد ، وذلك لان المنسبق